ابن هشام الحميري
78
كتاب التيجان في ملوك حمير
لهم : ما الذي طلبت وقد فرقهم فجعل أهل النجم ناحية وأهل العيافة ناحية وأهل الزجر ناحية فنظروا فلم يجدوا شيئاً غاب عنهم أمره إلى أن قام إليه عائف فقال له : أيها الملك إن الذي تسال عنه امرأة وصبي . قال له الملك : لله درك من أين قلت ذلك . قال له العائف : أما ترى الجنازة التي مروا علي بها سألتهم عنها فقيل : إنها رجل فنظرت فإذا يده على صدره كأنه يقول : أنا الرجل والذي تسأل عنه صبي وامرأة ثم رجع إلى مكانه فنظر إلى صبي يقفوا أثر الميت والجنازة باكياً فرجع إلى الملك فقال : إنه صبي باك حقق ذلك العلم ، ثم رجع فنظر إلى الصبي يتبع الجنازة حتى أدخلت مغارة ودخل الصبي في أثرها . فرجع إلى الملك فقال له : إن الذي تسأل عنه صبي حي غيب في مغارة في هذا الجبل فأمر العساكر فطافت بالجبل يتجسسون المغارات في الجبل ويقفون الآثار حتى دخلوا المغارة التي فيها النعمان وأمه فأخذوهما وأتوا بهما إلى عامر ذي رياش فأخذهما ورجع فنزل قصر غمدان ولم يكن ينزل قصر غمدان إلا الملك الأعظم ولا ينزله إلا من استحق عندهم اسم تبع من ملوك حمير وحبس النعمان وأمه عنده في قصر غمدان ، فلم يزل النعمان محبوساً فماتت أمه وشب الصبي واحتلم . فبينما النعمان ليلة من ذلك الزمان مع الحرس الذين كانوا يحرسونه وكانوا عشرة وفيهم رجل يقال له همدان بن الوليد بن عاد الأصغر بن قحطان ، وكان يخدم السكسك جد النعمان ، وكان يرق له سراً وكان أغلط الحرس في العلان فبينما النعمان في الحرس جالس إذ طلع القمر وقد خسف فبكى النعمان لما رأى القمر خاسفاً وقالوا له : مال الذي يبكيك ؟ قال : أبكاني تقلب الدهر بأهله لن ينجو من غدر هذه الدنيا وعثراتها شيء في الأرض ولا في السماء . فلما كان في الليلة الثانية طلع القمر مشرقاً زاهراً فضحك النعمان فقالوا له : ما الذي أضحكك ؟ قال لهم : لعل